الكاتبة: عبير طهراني.
العنوان: رمضان (رمضانيات كتبْنا )
المدى: قصير.
النوع: مقالة أدبية
تاريخ النشر:.1.4.19 أدبي.
تاريخ النشر:2020.4.21 فرنجي.
رقم المقال المصحف أدبيًّا: A42.11
شهر:مداد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب© وتمنح بشرط ذكر المصدر
يطلّ رمضان والقلب معلقٌ به منذ رحيله المكلل بالألم، فأنت لاتعرفُ إن كان سيعدُك بلقاءٍ قادم أم أن قطاره سيفوتك فلا تدركه ،
لا تعلم إن كنتَ عصرتَ من قلبك نقاءً ومن روحك صبراً فخرجت من رمضان بأنقى نسخةٍ منك
هل صامت معدتك عن الطعام ، ويدك تبطش وقلبك يحقد ولسانك يلوك غياب الآخرين وعوراتهم ؟!!!
هل كنتَ جديراً بعيدٍ يعلنك مسلماً حقيقياً تزينه أخلاقه مع فرائض وأركان دينه ،
الصيامُ وقفةٌ مع ذواتنا، كمصارحةٍ أمام مرآة ، ككشف حسابٍ سنوي يخطفك من غفلتك ، ويرتّب بعثرة أوراقك، ويعلّمكَ كيف تكونُ الأولوياتُ
ثم يفضحُكَ أمام نفسكَ، كيف لا ، وأنتَ تعلمُ أن الشيطان مكبّلٌ في رمضان ، لاسلطانَ له عليك،
آه كم جعلنا ذلك الشيطان شمّاعةً نعلّق عليها أخطاءَنا ، وننكرُ أنّ الشرَّ فينا والخيرَ فينا، ونحنُ نختارُ أيّ كائنٍ فينا نغذّي ،أنلتهم العتمةَ ، أم نشرق نوراً من لهفة الطاعة ، وعنفوان التكبر على المعاصي !!
أنختار إطعامَ وحشِ نزواتنا ، ورغباتنا ، وشيطانيتنا فيتضخمَ ويقوى ويسيطر علينا ،
أم نختارُ أن نعتني بملائكيتنا ، بتلك الروحِ النقية التي حبانا الله إياها نقيةً نقاءَ الياسمين .
رمضانُ سيخبرك من أنت ، سيعرّيك أمامَ نفسك، سيسلخُ جلدَ الشيطانِ القابعِ داخلك ويقول لك: أثبِتْ أنّ الشرَّ ليس أصلاً فيك، وأنك لا تستسيغُ معصيةً،
فما أشقى العبدَ وهو يعصي بتعجرفٍ وتجبُّر ، ويتجرّأ على دينه وربّه فلا يندم ولا يخجل،
اللهُ يعلمُ الضعفَ الذي جُبلنا عليه ، يعلمُ أننا خُلقنا من عجل ، وأنّ الطمعَ غلّاب ، ولمسةُ الشيطان موجودة ،
لذلك مدّ يدَ استجابته وقال إني قريب ، فأيُّ أحمق يبتعد عمّن يقول أما من مستغفرٍ فأغفر له !!!!
أتيتَ يا رمضان بالبشرى ، جلاء همٍّ ونقاء روحٍ ، أتيت بختمة القرآن وفرحة الآذان، واجتماع الأسرة وقت الإفطار والسحور ، أجنحة الملائكة تكلّلك ، وربيعُ الحب يزين لياليك ، تطيلُ الغياب وتأتي بفخامتك المعتادة ، وما أسرعكَ في الرحيل ،
أنتَ لا تنظّفُ الجسدَ فقط من تراكمات سموم الطعام ، بل تنظفُ الروحَ من تراكماتِ بقية الشهور، وسمومِ الدنيا الفانية التي تتصرف كغانيةٍ همُّها أن تغويك ، وتأخذ منك سنوات عمرك، وتفرغ جيوبك مما يقودك إلى الجنة الموعودة ،
أتيت يا رمضان بالرحمة، وكم نحتاج وسطَ كلّ هذا الخراب وعموم الوباء أن نرفع أيدينا طالبين الرحمة
، وعندما تسيرُ أيامُك بخطواتك الرشيقة، تهلُّ علينا المغفرة فتتطاولُ قاماتنا بعد أن أثقلت كواهلنا ذنوبٌ نحملها على ظهورنا فتكاد تكسرها ، نسير بخفّة المغفورِ له ، وبثقة المطيع الذي تعلّق قلبه بخالقه ، فيأتي الوعدُ بالعتق من النار ، وما أحلاه من وعدٍ تُختم به أيام الملائكة والقرآن ،والصبر والإحسان، أيام رمضان الحبيب ، ضيف الشهور المميز وفرحة القلب المتعب من ثقلِ الهموم والذنوب ،
أفلا يكون سباقاً نتسابق للنيل من خيراته بنهمٍ وشغف ،
أفلا نتنافسُ على أن ننال عند الله حظوةً، فيباهي بنا الملائكة ، أفلا نحتفي برمضان كما ينبغي له ،
كلما مرتِ الأيامُ واقتربَ قدومُه الملكي ، أخشى ألّا أدركه فتبكي العيونُ ويعصر القلب ،
فياربّ بلّغنا رمضان واجعلنا من عتقائه واسقِنا كؤوس رحمتك ومغفرتك فيه ،
فنحن يا الله متعبون ، فقراءُ إلى رحمتك ،
نحن يا الله مذنبون ما أشقانا لولا زاد مغفرتك،
نحن يا الله مقصرون ، فتقبل منا عبادتك،
نحن يا رمضان مشتاقون .....فأقبل علينا بيُمنك، وبركتك ، وكنْ فرجاً ، يعتق القلبَ مما فيه لتشرق الروح عيداً من فرح ،ويخسأ الشيطان وجنوده حين تحفّنا أجنحةُ الملائكة ، حين نخرج من الشهر الفضيل بأفضل نسخةٍ منا .







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق