الكاتبة: عبير طهراني.
 العنوان: المخطئة جداً.
المدى: قصير.
تاريخ النشر: 1.3.27 أدبي.
تاريخ النشر: 2020.4.1 فرنجي.
 رقم المقال المصحف أدبيًّا: A42.7
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب© وتمنح بشرط ذكر المصدر
من غصنكِ المكسور وجناحك الذي أحرقته الخيباتُ ، ثم عاد ليرمّم صدوعه ويرتّل لك النجاحاتِ، علّ السكينة تحلّ على قلبك ، وتنتهي لعنةُ غضبك مني،
أمي !!
عزفتِني سمفونيةَ قوّةٍ وتميّز ،وولدتِني بأجنحة، مخلوقةٌ بتهمة التحليق عالياً دون الأخذ بعقوبات الجموح والجنوح،
ضربتْ خيولُ عنادي كلّ قيودِ المنطق، وكل تعليمات حرصك بقوائم جنونها،
صهلَ غروري حتى لم أعد أسمع ما تسكبينه في قلبي من زبدة تجاربك،
كلُّ شيءٍ حذّرتِني من أنه سيقتلني ، قتلني
كل ألمٍ تنبأتِ أنه سيسلبني راحة البال، اختطفني من راحتي.
كلّ شخصٍ أمرتِني بالابتعاد عنه خشية أن يؤذيني ، أذاني بشدّة.
أمي ! !!!!!
كيف يمكن للمخطئة جدًا أن تعود بعد سنوات جنونها قطةً تمسح وبرَ أخطائها بسيقان غفرانك ، تلتمسُ تحت قدميك ملجأً من سماحٍ يصرخ وجعاً ممن ساهمت في جريمة قتلها ، وقتلكِ بها.
ليتها فهمتْ يومًا مغزى أن تكون أنثى بأجنحة تميزٍ ولعنةِ إبداعٍ ، ليتها فهمتْ يومًا معنى أن تعيش بين سطور الكتب حيث تبني عالماً من مثالية وترضي شهية السفر لديها فتتنقل نحلةً شرهة من كتابٍ إلى كتاب.
اليومَ أصبحتْ تلك الحالمةُ المتمردة أمّاً ، وجذبها الواقع من شعرها ليفهمها أن هذا الكون أشدّ خطورةً من حبكةٍ في رواية بوليسية،
وأشد لؤماً وكذباً من أسطورةٍ يونانية قديمة يغدر فيها الابن بأبيه ، اليوم صرتُ أقول لابنتي ماكنت تقولينه لي ، وأشرب عصارة تمرّدي فيها ، وأرى أجنحتي ذاتها
تلك التي أحرقها عنادي حين اشتريت النور فكانت نيرانه أشد جنونا وفتكاً.
يالقلب الأم يا أمي ، بات وجعك اليوم ينضحُ من شراييني ، فعندما ننجب ندرك كم قسونا وكم تمادت عذاباتُ أهلنا لنكون بخير ،
سأكونُ بخير يا أمي أعدُك ، بدعاءٍ منك يلبسني درع حمايةٍ لا يخترقه الألم ،
وضمّةٍ هي كلّ الأوطانِ والجنات التي حلمت بزيارتها ،سأكون بخير حين أكتب على جبين الزمن إنجازاتي ، حين يصفح لطفُك عن رعونتي ، حين أمسح روحي بلمسةٍ منك فتُشفى من كل آلامها، ربما حين أغفو بين يديكِ أعود تلك الطفلة التي كنتها ، وحين أقترب من دفء قلبك أستعيد جناحيّ بعد أن أحرقهما غدر الزمن .
عبير محمد بسام طهراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق