الكاتبة: عبير طهراني.
العنوان: في دفاتر الملائكة
المدى: قصير.
نوع المقالة : أدبية اجتماعية
تاريخ النشر:.1.4.3 أدبي.
تاريخ النشر:2020.4.5 فرنجي.
رقم المقال المصحف أدبيًّا: A42.8
شهر:مداد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب© وتمنح بشرط ذكر المصدر
في دفاتر الملائكة
مازالتْ حربُ الشياطين والملائكة مستمرة،
معاركُ الخير والشر تقتحمُ الأرضَ منذ قتل قابيل هابيل ،ثم بكلّ وقاحةِ الشرّ دفنَ أخاه وتعلّم ذلك من غراب !!!!!
قد تختارُ الجانبَ الطيبَ أو يختارك هو، حين يمنحك اللهُ بدلَ القلبِ غيمةً بيضاء، وبدل الروحِ سماءً من سموٍّ ونقاء،
عندها تصبحُ عدوّ الكون ....أشجارُك عرضةٌ لرياح اللؤم تكسرها ، ثمارُك مقصدُ اللصوصِ والسارقين
غيومُ عطائك البيضاء يعصرونها ،
وسماءُ حبّك الكبير يلوثونها بأبخرةِ حقدهم ، وجشعهم
فما الحلُّ وأنت تأبى التشبهَ بخفافيش الظلام،
وتأبى أن تنجرفَ نحو أقنعتهم السوداء فتصبح ذئباً بثوب حمل ،
هنا حيث تطلبُ من الرماديين أن يكونوا ياسميناً ، حيث لا تتمكن من القبضِ على فئرانِ خوفك وقد انتشرتْ في حنايا روحك كأنها مدينةٌ موبوءة ،
طاقةُ النور تقاومُ طاقةَ الظلام كلّ يومٍ بل كلَّ ثانيةٍ ، العتمةُ تبتلعكَ ليلاً لتلفظها نهاراً بعد أن تستحضرَ كل طاقتك الدفينة،
لتشرقَ مشتعلاً بالتحدي
نعم ....فمع كلّ ظلامٍ أنت ترفضُ أن تطويكَ العتمةُ وأنت نبراسٌ ومنارٌ وفي داخلك شمسُ عنادٍ تأبى إلا أن تتألق.
قد تسألُ نفسك ، لمَ أسير على أشواك مواقفي؟
لماذا اخترتُ الطريقَ المفروشَ بالألغام،
فقط لأنّه الدربُ الصحيحُ ، هنا تردُّ عليك جذورُ روحك الضاربةُ في تربةِ ملائكيتها ،
لتقولَ إنك خلقتَ بشراً ، قد ترغبُ في راحةٍ غير مشروطةٍ، وعطايا لا تنقطع،
قد يحدوك صراعُ البقاء في دنيا فانية، أخبرتْك منذ اللحظة الأولى أنها لن تستقبلك طويلاً ، أجل أنت ضيفٌ ثقيلٌ غير مرغوبٍ فيه.
تتحملك على ظهرها ريثما تبتلعُك في بطنها جثةً هامدة يلقونها ويمضون لالتهام أطايب الطعام على روحك !!!!
بينما تقبعُ أنت تحت وطأة أسئلة أنكر ونكير ،
فأيّ زادٍ قد تأخذمن هذه الدنيا البخيلة جداً سوى زاد التقوى ؟
أتعلم الآن فضيلة أن تميلَ إلى ملائكيتك ، فالشيطان يريدكَ معه في جهنم ، لتسلّي قراره بالعصيان
بعد أن نزل عليه الغضب ،
نحن نجلدُ أنفسنا أحياناً حين نقنعها أن الغضبَ سيلحق بنا مهما فعلنا ،
حين نقنعُها أننا لسنا جيدين بما يكفي لنحصل على الغفران!
نعم فنحنُ نخجلُ أن نطالبَ بالجنة ونحن محمّلون بكلّ هذه الخطايا
فهل ترانا نستحق غفراناً ، هل ترى نقاء قلوبنا يشفع لنا ؟
نحن لم نؤذِ يوماً بشراً ، لقد أذينا أنفسنا وبشدّة
نحن لم نطعنْ أحداً في ظهره بل تم طعننا بشدة ،
نحن الملائكيون الهاربون من شيطانية البشر، من شيطانيتنا إلى أجنحة الملائكة، نبتغي عناق نقاءٍ ولحظات راحة .
نحن الخارجون من ضعف الإنسان بخوفنا من قذارة الخطايا .
نحن الهاربون من عقاب الله إلى رحمته ،
نحن الواقفون على أعتاب السماء ، نناشد جهنم أن ترحمَ ضعفنا.
نحن الذين نرى الجنة داخل قلوبنا فلا نطمع بها بقدر ما نعتبرها نتيجةً حتمية لعذاباتنا الدنيوية التافهة،
نحن الواثقون بقوّة الخير ، مهما صفع الشرُّ خدّ صمودنا ، مهما جلدتِ القسوةُ ظهور قناعاتنا
مهما أحرق الظّالمون أوراق طيبتنا ، سنعاودُ الشروق
وسترمم الروح آلامها كلمسة المسيح وبسملة محمد (ص)
بإذن الله وأمره فتبرأ وتشرق .
نعم ....فنحن الذين ارتدينا التميزَ فتوحّدت أثوابُه بجلودنا وانصهرت أزراره في عُرا أرواحنا
لانطمع أن نكون بشراً عاديين ،
بل ممّن يباهي اللهُ ملائكتَه بهم ،
لأنهم خُلقوا وقد لمسهم الشيطانُ قبل الروح حتى حين دخلَ من دُبُر آدم وخرج من فمه،
لأنهم وُلدوا بلعنةِ الطردِ من الجنة،
لكنهم جعلوا الجنة داخلهم،
ورغم الشهواتِ ، والنزوات ، والرغبات ، وصراع البقاء وكلِّ ما يُلوّثُ الإنسانَ مما جُبل عليه
اختاروا الميل إلى ملائكيتهم ،
وتلقّي كلّ العقوبات الكونية التي تجلدهم على ذلك
وثبتوا بحبٍّ ....لله ، للخير ، للنقاء ، للكرم والعطاء
فعاشوا بالحب،
وماتوا والجثةُ تحت الترابِ، لكنّ الذكر مسكٌ يفوح في كلّ مكانٍ مرت سُمعتُهم فيه،
هذا ما نبتغيه، أن نكون عطراً جميلاً في حياة الآخرين
في سجلاتِ ذاكرة الأرض
في دفاتر الملائكة
وفي قلوب من نحب ، أجنحةُ روحٍ ملائكية
ووجوه بشوشة ، وقلوبٌ نقية كالياسمين .







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق