الكاتبة: عبير طهراني.
العنوان: المدينةُ خائفةٌ
المدى: قصير.
نوع المقالة : أدبي اجتماعي
تاريخ النشر1.4.6 أدبي.
تاريخ النشر:2020.4.8 فرنجي.
رقم المقال المصحف أدبيًّاA42.9
شهر:مداد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب© وتمنح بشرط ذكر المصدر
المدينةُ خائفةٌ والجميعُ يلملمونَ أفكار الغياب، والعدوُّ مختبئٌ في غيابات السراب ،
الربيعُ أتى وفياً بالأمنيات ، كسا عروسَ الشجرِ خُضرةَ حُبّه، نثرَ الأساورَ للحبيبةِ نوّاراً وأغنيات ،
عزفَ لحنَ جمالِ الطبيعةِ ، فنافسَه جمالُ رقصِ الفراشاتِ،
أتى الربيعُ يجرُّ أذيال الغرور، ينبئُ النبعَ بأنّ وقت العطاءِ لا ينتهي، وأن الجريَ بين الحقوق سيسعد العشبَ الغافي على صدر الأرضِ، فيوقظه ليرفع رأسه تألقاً ، ويزداد لمعان خضرته فيبعثُ رائحة تجدد الحياة من قلب الأمل،
لكنّ المدينةَ خائفةٌ .....
خطرٌ يداهمُ البشر ، يتحدّى قاماتهم الشامخة ، يتحدى ما نسجه العقلُ من وسائل جنونٍ وراحةٍ وحداثة،
يتحدّى عنفوانَ العقاقير التي صنعوها، ورغبتهم العارمة في الحياة.
من أنتَ أيها اللامرئي ، ولمَ أتيت لتسلبَ فرحَ الربيع ، وقد ارتديتَ جواربَ الغدرِ وأقنعةَ الموتِ، ومددتَ يدك الملطخة إلى روتيننا اليومي فمزقته ،
أيها السجانُ أتودُّ أن تحتلَّ الكون بينما ترمي طموحاتنا وأوقاتنا بين جدرانٍ أربعة ، فضيلةُ العناق سلبتها منا بكلّ لؤم الأرض،
ألا تدرك أيها المعقّد أنّ الحضن بالنسبة لنا وطنٌ، واحتواءٌ وراحة؟!
ألا تدرك أني إذ أصافحُ الأصدقاءَ، فأنا أمنحهم الحبَّ الذي يتسرّبُ إليهم من مسامات جلدي!!!
ألا تدرك أننا نحن البشر وُلدنا وقد احتوانا قبل الولادةِ رحمٌ،
وعشنا ونحن نبحثُ في الكونِ عن ذاتِ الاحتواء !، موسيقاكَ الجنائزيةُ تتعبُ قلوبنا، فاصمتْ ياثقيل الدم وتلاشى ، ففضيلةُ العناق فينا لن تتلاشى.
سأغسلُ يدي وأغسل قلبي من خوفه منك ، أيّ مؤامرةِ ابتعادٍ تُحاك ضدنا!!!
هل وددتَ أن تذكّرنا كم نحبّ البعض ونشتاقهم ؟
فشرّبتنا كؤوسَ الحرمانِ من قربٍ يحيينا، وبُعدٍ يعزف على وترِ أعصابنا لحنَ نشازٍ يؤذي الأذنَ ولا ينتهي!
من أنت أيها الثقيل القابعُ على أسطح حياتنا ؟
مجرد فايروسٍ يحارب فينا لذةَ الاقتراب ، أترى أنفاسنا تحتملك ، ألا ترى أننا اختنقنا من كلِّ شيء فماذا تريد من رئةٍ نزفتِ الألمَ منذ الحربِ الأولى التي شنَّها لؤمُ البشر، وحتى الحرب التي لن تكون الأخيرة !!!
ماذا تريد من رئةٍ نفثت الحزنَ سنواتٍ كبركان ألم ، ثم استبشرتْ بالربيع لتأتيَ أنت وتسلب الربيع ، استبشرت بدعاءٍ في موسمِ الحج، لتأتي أنت وتسرقَ شعائر الحج منا ، استبشرت بالأشهرِ الفضيلة فجعلتَ شهور الأمان مشرّبةً بالخوف.
لا ، أنا لا أخشاك فقد تسلّحتُ بكلّ شيءٍ ضدك ، معقماتي ومائي وصابوني والأهم منها ثقتي بالله وإيماني ، تصالحتُ مع الوحدة في البيت ، واحترمتُ فضيلة المسافة ، وعصرتُ القلب كي يحتمل توقه لعناق ،
ربما لن أعانقَ أحبتي اليوم، لكنّ صبري لكي أعانقهم غداً ،
هات ماعندك من لؤمٍ ،وسأجابهك بما لدي من إيمانٍ وعقل ، أشكرك على شيءٍ واحدٍ فقط،
لقد أعدتَ ترتيبَ دفاتر أولوياتنا ، لقد صفعتنا صفعةً قويةً لنصحو من غفلتنا ونسألَ أنفسنا، ما المهم وما الأهم ، منذ الآن سنمحو ملامحَ غفلتنا ، وسندرك حتمية وسرعة الرحيل،
لنكون نسخةً أفضل منا ، لنقول كلّ الكلمات العالقة في جوفِ الشعور، لنحسبَ العمر باللحظات لا بالشهور ،
ولنحسب الفضيلة بقناطير الأخلاق لا برسم الكلمات فوق السطور ، ولا بمراءاةٍ والقلب مكتنزٌ بالفجور،
سنجتازُ سطوةَ لؤمك كما اجتزنا غيرها ، لكننا أصبحنا نقدّر من حولنا أكثر ، نقدّر التفاصيلَ الصغيرة في حياتنا ، نرى نعمًا لم نكن نراها ، ما أصعبَ أن تستيقظ من غفلتك قبل السقوط بلحظةٍ كتشهّد فرعون قبل الغرق ،لكن طالما أننا مازلنا على قيد الحياة نسرق منكَ أنفاسنا ، فسنغدو أقوى ، وسنقف في مواجهة حقيقية مع مخاوفنا فنهزمها .....قبل أن تهزمنا، لقد وضعنا أسلحتنا طويلًا وأخذتنا الغفلة، اليوم تبين لنا مايجب أن نحمله معنا في رحلة الحياة وما يجب أن نتركه ،اليوم حين نرى فداحة مايجري لنا نكتشف كم كنا غافلين ، واهمين ، آن لنا اليوم أن نستعيد البوصلة ،ونقودَ سفننا نحو الاتجاه الصحيح .
العنوان: المدينةُ خائفةٌ
المدى: قصير.
نوع المقالة : أدبي اجتماعي
تاريخ النشر1.4.6 أدبي.
تاريخ النشر:2020.4.8 فرنجي.
رقم المقال المصحف أدبيًّاA42.9
شهر:مداد
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأدب© وتمنح بشرط ذكر المصدر
المدينةُ خائفةٌ والجميعُ يلملمونَ أفكار الغياب، والعدوُّ مختبئٌ في غيابات السراب ،
الربيعُ أتى وفياً بالأمنيات ، كسا عروسَ الشجرِ خُضرةَ حُبّه، نثرَ الأساورَ للحبيبةِ نوّاراً وأغنيات ،
عزفَ لحنَ جمالِ الطبيعةِ ، فنافسَه جمالُ رقصِ الفراشاتِ،
أتى الربيعُ يجرُّ أذيال الغرور، ينبئُ النبعَ بأنّ وقت العطاءِ لا ينتهي، وأن الجريَ بين الحقوق سيسعد العشبَ الغافي على صدر الأرضِ، فيوقظه ليرفع رأسه تألقاً ، ويزداد لمعان خضرته فيبعثُ رائحة تجدد الحياة من قلب الأمل،
لكنّ المدينةَ خائفةٌ .....
خطرٌ يداهمُ البشر ، يتحدّى قاماتهم الشامخة ، يتحدى ما نسجه العقلُ من وسائل جنونٍ وراحةٍ وحداثة،
يتحدّى عنفوانَ العقاقير التي صنعوها، ورغبتهم العارمة في الحياة.
من أنتَ أيها اللامرئي ، ولمَ أتيت لتسلبَ فرحَ الربيع ، وقد ارتديتَ جواربَ الغدرِ وأقنعةَ الموتِ، ومددتَ يدك الملطخة إلى روتيننا اليومي فمزقته ،
أيها السجانُ أتودُّ أن تحتلَّ الكون بينما ترمي طموحاتنا وأوقاتنا بين جدرانٍ أربعة ، فضيلةُ العناق سلبتها منا بكلّ لؤم الأرض،
ألا تدرك أيها المعقّد أنّ الحضن بالنسبة لنا وطنٌ، واحتواءٌ وراحة؟!
ألا تدرك أني إذ أصافحُ الأصدقاءَ، فأنا أمنحهم الحبَّ الذي يتسرّبُ إليهم من مسامات جلدي!!!
ألا تدرك أننا نحن البشر وُلدنا وقد احتوانا قبل الولادةِ رحمٌ،
وعشنا ونحن نبحثُ في الكونِ عن ذاتِ الاحتواء !، موسيقاكَ الجنائزيةُ تتعبُ قلوبنا، فاصمتْ ياثقيل الدم وتلاشى ، ففضيلةُ العناق فينا لن تتلاشى.
سأغسلُ يدي وأغسل قلبي من خوفه منك ، أيّ مؤامرةِ ابتعادٍ تُحاك ضدنا!!!
هل وددتَ أن تذكّرنا كم نحبّ البعض ونشتاقهم ؟
فشرّبتنا كؤوسَ الحرمانِ من قربٍ يحيينا، وبُعدٍ يعزف على وترِ أعصابنا لحنَ نشازٍ يؤذي الأذنَ ولا ينتهي!
من أنت أيها الثقيل القابعُ على أسطح حياتنا ؟
مجرد فايروسٍ يحارب فينا لذةَ الاقتراب ، أترى أنفاسنا تحتملك ، ألا ترى أننا اختنقنا من كلِّ شيء فماذا تريد من رئةٍ نزفتِ الألمَ منذ الحربِ الأولى التي شنَّها لؤمُ البشر، وحتى الحرب التي لن تكون الأخيرة !!!
ماذا تريد من رئةٍ نفثت الحزنَ سنواتٍ كبركان ألم ، ثم استبشرتْ بالربيع لتأتيَ أنت وتسلب الربيع ، استبشرت بدعاءٍ في موسمِ الحج، لتأتي أنت وتسرقَ شعائر الحج منا ، استبشرت بالأشهرِ الفضيلة فجعلتَ شهور الأمان مشرّبةً بالخوف.
لا ، أنا لا أخشاك فقد تسلّحتُ بكلّ شيءٍ ضدك ، معقماتي ومائي وصابوني والأهم منها ثقتي بالله وإيماني ، تصالحتُ مع الوحدة في البيت ، واحترمتُ فضيلة المسافة ، وعصرتُ القلب كي يحتمل توقه لعناق ،
ربما لن أعانقَ أحبتي اليوم، لكنّ صبري لكي أعانقهم غداً ،
هات ماعندك من لؤمٍ ،وسأجابهك بما لدي من إيمانٍ وعقل ، أشكرك على شيءٍ واحدٍ فقط،
لقد أعدتَ ترتيبَ دفاتر أولوياتنا ، لقد صفعتنا صفعةً قويةً لنصحو من غفلتنا ونسألَ أنفسنا، ما المهم وما الأهم ، منذ الآن سنمحو ملامحَ غفلتنا ، وسندرك حتمية وسرعة الرحيل،
لنكون نسخةً أفضل منا ، لنقول كلّ الكلمات العالقة في جوفِ الشعور، لنحسبَ العمر باللحظات لا بالشهور ،
ولنحسب الفضيلة بقناطير الأخلاق لا برسم الكلمات فوق السطور ، ولا بمراءاةٍ والقلب مكتنزٌ بالفجور،
سنجتازُ سطوةَ لؤمك كما اجتزنا غيرها ، لكننا أصبحنا نقدّر من حولنا أكثر ، نقدّر التفاصيلَ الصغيرة في حياتنا ، نرى نعمًا لم نكن نراها ، ما أصعبَ أن تستيقظ من غفلتك قبل السقوط بلحظةٍ كتشهّد فرعون قبل الغرق ،لكن طالما أننا مازلنا على قيد الحياة نسرق منكَ أنفاسنا ، فسنغدو أقوى ، وسنقف في مواجهة حقيقية مع مخاوفنا فنهزمها .....قبل أن تهزمنا، لقد وضعنا أسلحتنا طويلًا وأخذتنا الغفلة، اليوم تبين لنا مايجب أن نحمله معنا في رحلة الحياة وما يجب أن نتركه ،اليوم حين نرى فداحة مايجري لنا نكتشف كم كنا غافلين ، واهمين ، آن لنا اليوم أن نستعيد البوصلة ،ونقودَ سفننا نحو الاتجاه الصحيح .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق